عبد الرحمن بدوي
تصدير 18
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
يترجمها من أصلها اليوناني مباشرة . ولما أحسّ الأب ألونسو بأن هذه النتيجة تلزمه فتقضى على كل محاولته ، قال : « لا يمكن لمن عاش في طليطلة في منتصف القرن الثاني عشر ألا يكون له صلة بهرمن الدلماسى Hermann de Dalamcia الذي كان من غير شك يعرف اليونانية « 1 » » . وهذا قول لا يقدم ولا يؤخر : فهل هناك دليل على أن هرمن هذا ترجم كتاب « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس من اليونانية إلى ؟ - اللاتينية طبعا ؟ لا يوجد دليل ، بل لا يمكن أن يوجد وإلا حلّت المشكلة منذ البداية وعرف الناس أن كتاب « الخير المحض » مستخلص من « عناصر الثاؤلوجيا » لبرقلس ، عرفوا ذلك مبكرا منذ منتصف القرن الثاني عشر وبالتالي عرفه اللاتينيون منذ ذلك التاريخ . وإذن فحجاج الأب مانويل ألونسو هنا أو هي من خيط العنكبوت . والحق أنه في خلال أبحاثه الأربعة هذه يسرف في التوكيدات المجانية . ونلاحظ نحن أن مجرد صمت ابن النديم والقفطي وابن أبي أصيبعة عن ذكر ترجمة لكتاب من الكتب اليونانية لا ينهض دليلا ولا شبه دليل على أنه لم يترجم . فما أكثر الكتب التي لم يذكروا لها ترجمات إلى العربية أو السريانية ، ومع ذلك وجدت لها تلك الترجمات ! بل بقي بعض هذه الترجمات بين أيدينا حتى اليوم ! ونكتفي هنا بذكر شواهد على ذلك تتصل بأبرقلس نفسه . فإن أحدا من هؤلاء - ولا غيرهم - لم يذكر ترجمة عربية لكتاب « سطوخوسيس الصغرى » ، ومع ذلك فقد ترجمت إلى العربية بدليل ما ورد في المخطوط رقم 539 مارش في مكتبة بودلى بأوكسفورد ( ورقة 8 ب ) نقلا عن هذا الكتاب وقد نشرناه هنا في ملحق هذا الكتاب ( ص 257 - ص 258 ) . وإن أحدا كذلك لم يذكر ترجمة كتاب أبرقلس بعنوان : « شرح قول أفلاطن إن النفس غير مائتة » ( « الفهرست » ص 252 ، القفطي ص 89 ) ، ومع ذلك فإن البيروني ينقل عنه في كتاب « تحقيق ماللهند من مقولة » مرتين « 2 » . اللهم إلا أن يكون النقل عن « كتاب برقلس في تفسير « فادن » في النفس » وهذا الكتاب
--> ( 1 ) الموضع نفسه ص 376 - ص 377 . ( 2 ) البيروني : « تحقيق ما للهند من مقولة ، مقبولة في العقل أو مرذولة » ، نشرة سخاو . لندن سنة 1887 ص 28 س 20 - ص 29 س 3 ، ص 42 س 11 وما يليه .